محمد بن اسحاق الخوارزمي
386
إثارة الترغيب والتشويق ( ويليه زيارة بيت المقدس لابن تيمية )
وينبغي أن يعلم أن الأبواب الشريفة لها ستور بالاستقلال الآن لكن لا يظهرونها إلا في أوقات المهمات كقدوم سلطان أو أمير « 1 » . ثم في عشر الستين وسبع مائة اشتريت قرية من بيت مال المسلمين ووقفت على كسوة الكعبة المشرفة في كل سنة وعلى كسوة الحجرة المقدسة والمنبر الشريف في كل سبع سنين ، ثم لما رجع معاوية كتب إلى مروان - وهو عامله على المدينة - أن ارفع المنبر عن الأرض وزد فيه ، فدعى النجارين فرفعوه عن الأرض وزاد من أسفله ست درجات ، فصار للمنبر الشريف تسع درجات بالمجلس . وقال ابن زبالة لم يزد فيه أحد قبله ولا بعده ؛ كذا نقله المطرى عنه . ونقل ابن النجار أن مروان أراد أن يبعث بمنبر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى معاوية فكسفت الشمس حتى دنت النجوم وأظلمت المدينة وأصابتهم ريح شديدة فامتنع منه . وذكر أن المهدى بن منصور لما حج سنة إحدى وستين ومائة قال للإمام مالك ابن أنس : إني أريد أن أعيد منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى حاله الأولى ، فقال له مالك : إنما هو من طرفاء الغابة وقد سمر إلى هذه العيدان وشد فمتى نزعته خفت أن يتهافت ، فلا نرى أن تغيره ، فتركه المهدى على حاله ورجع عما أراد . ويقال : إن المنبر الذي زاد فيه معاوية تهافت على طول الزمان وأن بعض الخلفاء من بنى العباس جدد منبرا واتخذ من بقايا أعواد منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم أمشاطا للتبرك بها . ثم احترق المنبر لما احترق المسجد الشريف ، فعمل الملك المظفر صاحب اليمن منبرا رمانتاه من الصندل ، وأرسله في سنة ست وخمسين وستمائة ، ونصب في موضع منبر النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يؤخر عنه ولم يزل كذلك إلى سنة ست وستين وستمائة يخطب عليه . ثم أرسل الملك الظاهر هذا المنبر الموجود اليوم ، فقلع منبر صاحب اليمن وجعل في حاصل الحرم ، وهو باق إلى اليوم في القبة ، ونصب منبر الملك الظاهر
--> ( 1 ) انظر ما يتعلق بالمنبر من التاريخ في وفاء الوفا 2 / 391 - 413 .